القرطبي
177
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
بطنه ، تقول : قتله بطنه ، يعنون الداء الذي أصابه في جوفه ، وصاحب الاستسقاء قلّ أن يموت إلّا بالذرب ، فكأنه قد جمع الوصفين وغيرهما من الأمراض ، والوجود شاهد للميت بالبطن إنّ عقله لا يزال حاضرا ، وذهنه باقيا إلى حين موته ، ومثل ذلك صاحب السلّ ، إذ موت الآخر إنما يكون بالذرب ، وليست حالة هؤلاء كحال من يموت فجأة ، أو من يموت بالسام والبرسام والحميات المطبقة أو القولنج أو الحصاة فتغيب عقولهم لشدة الآلام ، ولزوم أدمغتهم ، ولفساد أمزجتها ، فإذا كان الحال هكذا فالميت يموت وذهنه حاضر وهو عارف - واللّه أعلم . باب منه ( أبو نعيم ) قال : حدّثنا عبد اللّه بن محمد قال : حدّثنا ابن سعيد قال : حدّثنا محمد بن حرب الواسطي قال : حدّثنا نصر بن حماد قال : حدّثنا همام قال : حدّثنا محمد بن جحادة ، عن طلحة بن مصرّف قال : سمعت خيثمة بن عبد الرحمن يحدّث عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من وافق موته عند انقضاء رمضان ، دخل الجنة ، ومن وافق موته عند انقضاء عرفة ، دخل الجنة ، ومن وافق موته عند انقضاء صدقته ، دخل الجنة » « 1 » . غريب من حديث طلحة لم نكتبه إلّا من حديث نصر عن همام . * * * 61 باب ما جاء أن الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي ( البخاري ومسلم ) عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ ؛ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، يقال : هذا مقعدك حتى يبعثك اللّه إليه يوم القيامة » « 2 » . فصل قوله : « عرض عليه مقعده » ويروى : « عرض على مقعده » . قال علماؤنا : وهذا ضرب من العذاب كبير ، وعندنا المثال في الدنيا ؛ وذلك كمن عرض عليه القتل أو غيره من آلات العذاب ، أو من يهدّد به من غير أن يرى الآلة ونعوذ باللّه من عذابه
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 5 / 23 ) بإسناد ضعيف جدا ؛ نصر بن حماد ؛ تقدّم أنه متروك . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1379 ، 3240 ، 6515 ) ومسلم ( 2866 ) .